الحطاب الرعيني

263

مواهب الجليل

المذكور فقال : لا خلاف أنه لا يقضى له في الغيبة القريبة إلا بعد يمين الموكل . وقال ابن كنانة : إن كانت الغيبة قريبة كاليومين انتظر الموكل حتى يحلف ، وإن كانت الغيبة بعيدة حلف الوكيل على أنه يعلم موكله قبض من الحق شيئا ويقضى له . وذكر ابن فرحون في تبصرته في الباب العاشر من القسم الثاني أن صاحب معين الحكام حكى عن ابن القاسم مثل قول ابن كنانة . وذكر في التوضيح عن ابن المواز أنه يقضى على المطلوب وترجى له اليمين على الموكل . فإذا لقيه حلفه ، فإن نكل حلف المطلوب واسترجع ما دفع . وذكر هذا القول أيضا ابن عبد السلام لكنه لم يعزه لابن المواز قال : فعلى القول الذي نقلناه عن ابن القاسم في سماع عيسى . ابن رشد قيده بالغيبة البعيدة كما تقدم . وأما ما ذكره في آخره من تحليفه للموكل إذا لقيه ، فلا يخالف فيه ابن القاسم ولابن كنانة أيضا ، فتحصل من هذا أنه في الغيبة القريبة ينظر المطلوب حتى يحلف الموكل بلا خلاف على ما نقله ابن رشد . وأما الغيبة البعيدة فالمنصوص فيها لابن القاسم وابن عبد الحكم وابن المواز وابن كنانة أنه يقضى على المطلوب بالحق ولا يؤخر ، لكن ابن كنانة يقول : لا يقضى عليه حتى يحلف الوكيل على نفي العلم ، ومقابل المنصوص القول الذي حكاه اللخمي بقيل وخرجه ابن رشد من يمين الاستحقاق . تنبيهات : الأول : إذا علم ذلك فقول المصنف : انتظر كما هو الموجود في غالب النسخ مشكل ، لأنه يقتضي أنه ينظر في الغيبة البعيدة وقد علمت أنه خلاف المنصوص لابن القاسم . وقد اعترض ابن عرفة على ابن الحاجب في عزوه لابن القاسم وعلى ابن عبد السلام في قبوله ذلك فإنه خلاف ما قال ابن القاسم في سماع عيسى . وأن كلام ابن رشد يقتضي أنه غير